الزكاة في الإسلام

​​عن الزكاة:

الزكاة ثالث أركان الإسلام ، وفريضة من فرائضه العظام ، أمر الله بها في كتابه الكريم ، وحث عليها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم  في سنته ، وقرنها الله بالصلاة في أكثر من ثمانين موضعا ، حيث تكرر قوله تعالى ((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)) وأجمع العلماء على وجوبها وفرضيتها .

وهي أهم العبادات المالية، فالعبادات تنقسم إلى : بدنية ، ومالية ، ومركب منهما ، والزكاة أهم العبادات المالية، لكونها ركن من أركان الإسلام . 

ومما يدل على أهميتها : أن وجوبها ثابت بالقران ، والسنة ، والإجماع . ومما جاء في ذلك : قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) ( التوبة 103 ) ، وقوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) ( الأنعام 141 ) ، وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ( التوبة 35) وقد قال ابن عمر رضي الله عنه  : ( كل مال أديت زكاته وإن كان تحت سبع أراضين فليس بكنز ) (صححه الألباني)

ومما جاء في شأنها من الأحاديث، قوله صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا إلى اليمن : ( أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) (أخرجه البخاري ومسلم)، وقوله صلى الله عليه وسلم ( ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم ، فيجعل صفائح ، فيكوى بها جنباه وجبينه، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ...) (أخرجه مسلم) ، ومما يؤكد أهميتها أيضا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث كان يرسل السعاة لجباية الزكاة من الناس ، وكذلك خلفاؤه من بعده .

وأما الإجماع على وجوبها ، فهو ثابت ، وفي جميع الأعصار ، كما حكى ذلك ابن قدامة رحمه الله .

ماهي الزكاة :

الزكاة هي المال المقدر الذي فرضه الله حقا للفقراء .

فضل إيتاء الزكاة : ​

يتجلى فضل إيتاء الزكاة من خلال عدة نقاط : 

  1. اقترانها بالصلاة في كتاب الله تعالى ، وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فحيثما ورد الأمر بالصلاة أتى معه الأمر بالزكاة ، كقوله تعالى (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ولذلك قال أبو بكر -رضي الله عنه- فيمن منع الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والله لأقاتلن من فرق بين ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم )(أخرجه البخاري).
  2. أنها ثالث أركان الإسلام الخمسة ، لما جاء في حديث ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ...) (أخرجه البخاري وسلم)
  3. أنها تفضل سائر الصدقات ، وذلك لكونها من الفرائض ، وسائر الصدقات من المستحبات ، وأداء الفرائض أحب إلى الله من أداء المستحبات ، كما جاء في الحديث ( ... وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه ...) (أخرجه البخاري)

فوائد وثمار الزكاة :

للزكاة فوائد وثمار عديدة ، في جوانب متعددة ، كالجانب العبادي ، والاجتماعي ، والأخلاقي ، وغيرها . ومن فوائدها في :

  1. الجانب العبادي : 
    أ‌- أنها قيام بركن من أركان الإسلام ، الذي عليه مدار سعادة العبد في دنياه وأخراه.
    ب‌- أن الله يمحو بها الخطايا ، ويتجاوز بسببها عن الزلات ، كما جاء في الحديث (والصدقة تطفئ الخطيئة) (أخرجه ابن حبان في صحيحه)
    ت‌- أنه يترتب عليها أجر عظيم ، وثواب جزيل ، قال الله تعالى : (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (البقرة 276) ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، وإن الله يتقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبه ، كما يربي أحدكم فلوه ، حتى تكون مثل الجبل ) (أخرجه البخاري)
  2. الجانب الأخلاقي : 
    أ‌- أنها تطهر النفس من الشح والبخل ، وسيطرة حب المال على الإنسان ، ولذلك قال تعالى )  خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) (التوبة 103 ) فالزكاة تطهر الانسان ، وتزكي نفسه من أدرانها .
    ب‌- أنها تبني لدى الإنسان صفة الرحمة بالضعفاء ، وتعزز فيه خلق العطف على المعوزين ، وتجعله يشعر بمشاعرهم .
    ت‌- أنها تجلب السعادة للمعطي والآخذ ، وذلك أن المعطي للزكاة ، حين إعطاءه للزكاة ، وبذله لها للمحتاجين ، يشعر بمشاعر الإنجاز  والعطاء للآخرين ، فتأتيه السعادة . وأما الآخذ : فيشعر بالسعادة ، لكون هذه الزكاة تسد خلته ، وتساهم في معالجة حاجته . 
  3. الجانب الاجتماعي :
    أ‌- أنها تحقق التكافل بين أبناء المجتمع المسلم ، وذلك لأن البشر متفاوتون في قدرتهم على تحصيل الرزق ، كما قال تعالى : ( وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ) ( النحل 71) ، وبوجود فريضة الزكاة – التي هي إعطاء للفقير من مال الغني – يتحقق الكفاف للفقير ، ويقل الفارق بينهما ، فالزكاة وسيلة مثالية لتحقيق معنى التعاون بين المسلمين .
    ب‌- أنها تحصن المال ، وتصونه من تطلع الأعداء ، وامتداد أيدي الآثمين والمجرمين.
    ت‌- أنها تساعد في زيادة الحركة الاقتصادية للمجتمع ،  وذلك لأن الزكاة فيها إلزام بدفع جزء من المال، لصالح الفقراء والمحتاجين ، الذين سيستعملون هذا المال مباشرة لقضاء حوائجهم ، مما يعني دخول هذا الجزء من المال في دورة المال مباشرة ، فيستفيد عموم المجتمع بهذه الحركة .


الأموال التي تجب فيها الزكاة : 

  1. الذهب والفضة ( ويلحق بهما الأوراق النقدية كالريالات والدراهم  )
  2. الزروع والثمار .
  3. بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم )
  4. عروض التجارة ( كل الأموال المعدة للتجارة ، من أي شكل كانت )
  5. زكاة المعادن والركاز .​